الشيخ محمد الصادقي

214

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حمّلوا ، فإذا تحمل كل ما حمّل من فرائض الإيمان ، فهنالك يتحقق النصر بإذن اللّه وخسر هنالك المبطلون . إن إرادة اللّه في وعده - هذه - المؤمنين ، دائبة طيلة الرسالات وكتلات الإيمان : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ( 28 : 6 ) . ولكنما المصداق الأهم والأتم لذلك الوعد إنما يتم ويطمّ في الأمة الإسلامية كما تعنيهم آية النور هذه وآية الأنبياء : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » ( 105 - 107 ) وآية الأعراف « إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 128 ) . في طيّات الرسالات الإلهية انتصارات بدرجاتها للمؤمنين حسب الفاعليات والقابليات ، ولكنما الخلافة المطلقة في الأرض للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ووراثتها وسلطتها وتحقيق أمنها وزوال خوفها بتمكين الدين المرتضى لم يتحقق لحد الآن ، اللّهم إلّا في مستقبل منير حيث يقوم حفيد البشير النذير ، فيحقق بالمؤمنين معه الصالحين البغية القصوى لهذه الرسالة والرحمة العالمية ، فهنالك الحياة « الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » مهما كانت حياة السلطة قبلها لغير المتقين ، وهنالك تتحقق رحمة الرسول محمد للعالمين في شاسعة عالم التكليف ، وهنالك يرث الأرض عباد اللّه الصالحون ، وهنالك تتم إرادة المن الشامل على الذين استضعفوا في الأرض وتطم حين يجعلهم أئمة الأرض ويجعلهم الوارثين ! إن المصداق الصادق المكين الأمين لذلك الوعد ليس إلّا في ذلك المستقبل المنير وكما استفاضت الرواية فيه عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته الطاهرين .